محمد بن جرير الطبري
265
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بيني وبينهم ما هو قاض فتقدم وعلى ميمنته الطفيل بن حارثة الكلبي ، وعلى ميسرته الطفيل بن زراره الحبشي ، فحملوا علينا حمله ، فانهزمت الميمنه والميسره أكثر من غلوتين ، وسليمان في القلب لم يزل من مكانه ، ثم حمل عليهم أصحاب سليمان حتى ردوهم إلى موضعهم ، فلم يزالوا يحملون علينا ونحمل عليهم مرارا ، فقتل منهم زهاء مائتي رجل ، فيهم حرب بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ، وأصيب من أصحاب سليمان نحو من خمسين رجلا ، وخرج أبو الهلباء البهراني - وكان فارس أهل حمص - فدعا إلى المبارزه ، فخرج اليه حيه بن سلامه الكلبي فطعنه طعنه اذراه عن فرسه ، وشد عليه أبو جعدة مولى لقريش من أهل دمشق فقتله ، وخرج ثبيت ابن يزيد البهراني ، فدعا إلى المبارزه ، فخرج اليه ايراك السغدى ، من أبناء ملوك السغد كان منقطعا إلى سليمان بن هشام - وكان ثبيت قصيرا ، وكان ايراك جسيما - فلما رآه ثبيت قد اقبل نحوه استطرد ، فوقف ايراك ورماه بسهم فاثبت عضله ساقه إلى لبده قال : فبينا هم كذلك إذ اقبل عبد العزيز من ثنية العقاب ، فشد عليهم ، حتى دخل عسكرهم فقتل ونفذ إلينا . قال احمد 9 : قال على : قال عمرو بن مروان : فحدثني سليمان بن زياد الغساني قال : كنت مع عبد العزيز بن الحجاج ، فلما عاين عسكر أهل حمص ، قال لأصحابه : موعدكم التل الذي في وسط عسكرهم ، والله لا يتخلف منكم أحد الا ضربت عنقه ثم قال لصاحب لوائه : تقدم ، ثم حمل وحملنا معه ، فما عرض لنا أحد الا قتل حتى صرنا على التل ، فتصدع عسكرهم ، فكانت هزيمتهم ، ونادى يزيد بن خالد بن عبد الملك القسري : الله الله في قومك ! فكف الناس ، وكره ما صنع سليمان وعبد العزيز ، وكاد يقع الشربين الذكوانيه وسليمان وبين بنى عامر من كلب ، فكفوا عنهم ، على أن يبايعوا ليزيد ابن الوليد وبعث سليمان بن هشام إلى أبى محمد السفياني ويزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية فأخذا ، فمر بهما على الطفيل بن حارثة ، فصاحا به : يا خالاه ! ننشدك الله والرحم ! فمضى معهما إلى سليمان فحبسهما ، فخاف